عبد الامير الأعسم

17

المصطلح الفلسفي عند العرب

منها » « 19 » . ويبقى رأي ابن النديم ، منذ القرن الرابع الهجري [ العاشر الميلادي ] في المسألة قائما ، حيث قال : « 20 » « . . . وقال جماعة من أهل العلم وأكابر الوراقين ، ان هذا الرجل ، يعني جابرا ، لا أصل له ولا حقيقة . وبعضهم قال إنه ما صنّف ، وان كان له حقيقة الّا كتاب ( الرحمة ) ، وان هذه المصنفات صنفها الناس ونحلوه إياه وأنا أقول : ان رجلا فاضلا يجلس ويتعب ، فيصنّف كتابا يحتوي على ألفي ورقة ، يتعب قريحته باخراجه ، ويتعب يده وجسمه بنسخه ، ثم ينحله لغيره ، اما موجودا أو معدوما ، ضرب من الجهل ، وان ذلك لا يستمر على أحد ، ولا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم . وأي فائدة في هذا ، وأي عائدة ؟ والرجل له حقيقة ، وامره أظهر وأشهر ، وتصانيفه أعظم وأكثر » . وليس هذا الذي سقناه من ايجاز مشكلة دراسة جابر ، للتدليل على شكّنا في رسالة « الحدود » . أمّا ما لاحظناه من أقوال ابن القديم في أنّه « اختلف الناس في أمره » « 21 » ؛ فلأنه في الحقيقة موصوف بالعلم الموسوعي الشامل « 22 » ، فقد « درس جابر علوم الكيمياء والطب والتاريخ الطبيعي والفلسفة ، ونبغ فيها جميعا . . . ووضع في هذه المواد مؤلفات كثيرة ، بقي منها إلى الآن نحو خمسين مخطوطا » « 23 » . وهكذا نلاحظ ، انّ انتساب جابر إلى الفلاسفة ؛ كانتسابه إلى العلماء ، تؤيده النصوص الفلسفية

--> ( 19 ) انظر : لوبون ، غوستاف ، حضارة العرب ، ترجمة عادل زعيتر ، ط 3 ، بيروت 1399 / 1979 ، ص 573 . ( 20 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 499 س 15 - 22 . ( 21 ) ابن النديم ، الفهرست ، ص 499 س 1 . ( 22 ) لوبون ، حضارة العرب ، ص 573 . ( 23 ) فياض ، جابر بن حيان وخلفاؤه ، ص 39 ؛ ومثل هذا ذكر زكي نجيب محمود ( جابر بن حيان ، ص 28 - 39 ) . بينما يذكر الشيخ عبد اللّه نعمة ( فلاسفة الشيعة ، بيروت [ 1965 ] ص 219 - 226 ) نحو 78 مؤلفا .